الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

414

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

( عليه السلام ) : " اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم . . . " قال سهيل بن عمرو ومعه المشركون : نحن لا نعرف الرحمان ! وإنما هناك رحمان واحد في اليمامة " وكان قصدهم مسيلمة الكذاب " بل اكتب " باسمك اللهم " كما كانوا يكتبونه في الجاهلية ، ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : " اكتب : هذا ما اتفق عليه محمد رسول الله . . . " فقال المشركون : إذا كنت رسول الله فإنه لظلم كبير أن نقاتلك ونمنعك من الحج ، ولكن اكتب : هذا ما اتفق عليه محمد بن عبد الله ! . . . وفي هذه الأثناء غضب صحابة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالوا : دعنا نقاتل هؤلاء المشركين ، ولكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " لا ، أكتب كما يشاؤون " وفي هذه الأثناء نزلت الآية أعلاه ، وهي توبخ المشركين على عنادهم ومخالفتهم في اسم الرحمن الذي هو واحد من صفات الله جل وعلا . هذا السبب في النزول يمكن أن يكون صحيحا في حالة اعتقادنا بأن السورة مدنية حتى توافق حادثة صلح الحديبية ، ولكن المشهور أنها مكية . إلا إذا اعتبرنا أن سبب النزول هو رد على المشركين كما في الآية ( 60 ) من سورة الفرقان اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن . وعلى أية حال ، وبغض النظر عن سبب النزول ، فإن الآية لها مفهوم واضح سوف نتطرق إليه في تفسيرنا لها . وقال بعض المفسرين في سبب نزول الآية الثانية : إنها جواب لمجموعة من مشركي مكة ، حيث كانوا جالسين خلف الكعبة وطلبوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فجاءهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " على أمل هدايتهم " قالوا : إذا كنت تحب أن نكون من أصحابك فأبعد هذه الجبال قليلا إلى الوراء حتى تتسع لنا الأرض ! وشق الأرض لكي تتفجر العيون والأنهار حتى نغرس الأشجار ونقوم بالزراعة ! ألم تعتقد بأنك لا تقل عن داود الذي سخر الله له الجبال تسبح معه ؟ أو أن تسخر لنا الريح حتى نسافر عليها إلى الشام ونحل مشاكلنا التجارية وما نحتاج إليه ثم نعود في نفس